www.darussalam-np.com

ملايين الارامل يعني ملايين النساء اللواتي يبحثن عن عمل لاعالة أسرهن PDF طباعة البريد الإلكتروني
الأحد, 04 نيسان 2010 00:00

تحقيق : كوكب الاوسي
من اطرف ما سمعته وانا اتناول هذا الموضوع تعليق جاء على لسان احد الرجال حين قال: وهل انتهت ازمة من يعيل النساء حتى يظهر ملف جديد تحت اسم (ملف بطالة النساء)!!.


في تقرير لمنظمة العمل الدولية صدر في اذار 2004 بمناسبة اليوم العالمي للمراة اشار الى انه(برغم ان الفجوة بين عدد الرجال والنساء في القوى العاملة (العدد الاجمالي للعاملين والعاطلين)) اخذ  بالانخفاض في جميع انحاء العالم، الا ان الوضع في مناطق اخرى من العالم مثل الشرق الاوسط وشمال افريقيا وجنوب اسيا لم يكن على هذا النحو من التفاؤل، حيث تدنت نسبة النساء العاملات فيها قياسا بالرجال الى40 امراة مقابل كل 100 رجل، واظهر التقرير ان النساء يحصلن على اجور اقل من الرجال بشكل عام، حتى في المهن التي تعد مناسبة اكثر لطبيعة النساء مثل التمريض والتدريس.
صور كثيرة نلتقطها في مجتمعنا العراقي والذي باتت فيه المرأة تشكل النسبة الاكبر في نفوس الشعب الذي تعرض رجاله الى شتى صنوف الابادة سواء كانت جماعية او فردية.
الامر الذي ادى  بالنساء الى مسك زمام امور عوائل بأكملها، بيد ان الملاحظ ان هناك نساء كثيرات لا يحملن
شهادات تؤهلهن الى العمل والانخراط في الدوائر الحكومية، اضافة الى دخول المتعلمات وحاملات الشهادات العليا الى عالم البطالة، لذا يمكن تقسيم بطالة النساء الى انواع عدة ، فهناك نساء يحملن  شهادات علمية ويجهتدن في البحث عن عمل يناسب مؤهلاتهن، وانهن يصطدمن بأسباب عديدة تحول بينهن وبين تحقيق مرادهن،وهناك ايضا نساء متعلمات يعزفن عن العمل خارج المنزل لاسباب عدة، كأن يكنّ ممن يسعين الى حياة زوجية هانئة يكون الزوج فيها هو المعيل لهن ولأسرهن، وايضا هناك عازبات يعشن  في كنف عائلة فيها الوالد والاخوة هم الراعون لهن، والقسم الاخير والذي يشكل في العراق ظاهرة تستحق الوقوف عندها الا وهي ظاهرة انحسار المعيل للعائلة على المرأة التي تبحث عن عمل كي تأخذ بيد تلك العائلة المتكونة من صغار وفتيات كثر، هذه المرأة التي يجب ان نقف عند مطالبها فهي تعيل اسرة بأكملها سواء أكانت ممن تحمل شهادة علمية او ممن لا يعرفن كيف يكتبن حتى اسمائهن.
تقول مها سعيد خريجة كلية الهندسة/جامعة بغداد: برغم حصولي على شهادة علمية متميزة الا انني لم اجد وظيفة تناسبني وتناسب مؤهلاتي الجيدة، الامر الذي ادى الى اصابتي بالحزن والكآبة بسبب عدم تحقيق طموحي وايضا تعب السنوات ، ومع هذا اقول انه حين يتقدم لخطبتي زوج يكفيني مشاق الوظيفة فانا حتما سألجا   الى البيت وتربية الاطفال وتأسيس اسرة.
راي اخر مناقض للرأي الاول، فالموظفة فاطمة احمد تقول ، ولماذا لا اعمل بشهادتي لماذا اذن درست وكافحت هل من اجل الاسرة والاطفال ، فهذه الامور يمكن ان تدار دون شهادة متميزة، وانا من اللواتي لا يأبهن ابدا بيوم الراتب ومبلغه وموعده وتأخره فأنا غنية، لا انتظر الراتب ابداً، وايضا زوجي لديه شركة كبيرة وهو من يقوم على رعاية الاسرة، فالوظيفة لدي جزء من شخصيتي التي لا اجدها الا في الوظيفية!.
اراء عديدة تعكس اسباب العمل عند النساء فالرجل لا يسأل ابدا لماذا يعمل؟، حتى وان كان يملك كل ما يملك ، فهو الراعي لاسرته الصغيرة والكبيرة، في حين ان المرأة تُسأل السؤال ذاته، وسط استهجان واستنكار يدور بين الموظفين، نساءً ورجالاً، عندما يرون امرأة يحتاجها بيتها للرعاية ولا تحتاجها الدائرة التي لم تعطها ما يمكن ان يشكل   لديها السبب الرئيسي لعيشها المترف هي واولادها.
نعم سؤال يجب ان يوجه للمراة خاصة في مجتمعنا المليء بالحكايات والقصص الواقعية والتي تقترب من الخيال لولا انها تدور على ارض  الواقع العراقي فعلا، تقول ام احمد : بعد وفاة زوجي اخذت ابحث في كل مكان عن رزق يسد رمق العيش لاولادي الصغار الخمسة والذين لم يجدوا لقمة عيش لا صغيرة ولا كبيرة، تمكنهم من قضاء ليلهم الطويل ونهارهم المتعب وسط آهات الجوع والعوز، وقد اضطروا بعد وفاة والدهم الى ان يتركوا المدارس لانني لم استطع تغطية نفقات الدراسة، ولانني لا احمل شهادة دراسية تمكنني من المطالبة بوظيفة حكومية بمردود مالي شهري ثابت، اضطررت الى ان افتح (كشك) في احد الشوارع القريبة من داري لا بيع الحاجات البسيطة  وقد ساعدني في ذلك ابني الكبير والذي حرم من الدراسة كي يستطيع اخوته الآخرون اتمام دراستهم، وهنا لا بد لي ان اتساءل لماذا لم تقدم الدولة المساعدة لامثالي الذين يعيلون اسرة بكاملها؟، وهل يمكن ان تقنعني الدولة بالمبلغ البسيط الذي لم نتقاضاه نحن ولا اسر غيرنا كثيرة، فأنا اؤكد ان مبلغ شبكة الحماية الاجتماعية هو للدعاية والإعلان فقط، والا اين هو ولماذا لم يعطوني اياه برغم مراجعاتي المستمرة لهم، هل هناك امرأة تستحق الراتب مثلي، وغيري من معيلات أسرهن ام ان الواسطة قد لعبت دورا  في سرقة حقوق العاجزين عن العمل لاسباب عديدة .
اما ام ايهاب فتقول: لم يجد زوجي عملا يستطيع من خلاله تلبية احتياجات المنزل، فهو يعمل بأجر يومي متقطع أي لا يكسب رزقه يوميا، الأمر الذي دفعني الى البحث عن وظيفة مضمونة المردود، وفعلا وجدت تلك الوظيفة مما ادى الى ان يتنازل زوجي عن عمله غير المضمون مقابل عملي المضمون، فأصبحت المعادلة في بيتنا معكوسة فأنا المعيل وهو مدبر المنزل،وكل هذا من اجل الاطفال ولكنني اليوم ايضا اعاني من ضغوطات العمل واهمها مسالة الفائض  الذي يهددنا به مديرنا  تحديدا (نحن النساء) مطالبا ايانا بتقديم الاستقالة وترك العمل وافساح المجال للرجال اصحاب الشهادات العليا كما يدعي ذلك المدير، ولا يسعني الا ان ارده، قائلة له: لو انكم تأتون بزوجي بدلا عني فانا ارضى!.
اما رأي ايمان سالم والتي تحمل شهادة جامعية في علم الاحياء فهو: لم يعد المؤهل العلمي كافيا للحصول على وظيفة حكومية في ظل كثرة اعداد الخريجين، وقلة فرص العمل، ما يجعل السباق بين الخريجين محموما للفوز بفرص عمرهن وايضا لن ينفع السباق والبحث والجري وراء جميع المؤسسات والدوائر والوزارات والفروع الحكومية ، بل لا بد ان يكون هناك احد المعارف المقربين وايضا يجب ان تدخر مالا او تستدين عدة مئات من الدولارات كي تعينك بالحصول على مبتغاك، وانا اعرف خريجات كثيرات حصلن على الوظيفة عن طريق مسؤولين في الدولة او عن طريق دفع الرشا.
في حين تؤكد سجا بهاء قائلة: ان من اهم اسباب البطالة لدينا هو تفضيل الرجال على النساء في الدوائر الحكومية وتفضيل النساء على الرجال في الشركات الأهلية ولا اعرف السبب، وكم انا نادمة على دراستي التي تعبت فيها كثيرا على امل الحصول على وظيفة تساعدني في تغطية نفقاتي الخاصة بعد ان اصبحت عبئا ثقيلا على اخي وزوجته التي تحاصرني بشتى انواع العبارات الجارحة والمؤلمة.
ظهرت حالات كثيرة في مجتمعنا بل واصبحت ظاهرة يمكن اعتبارها ملفا كاملا ينافس الملفات الانسانية الاخرى، فملف بطالة النساء يمكن ان ينافس ملف بطالة الرجال.
وشريحة النساء باتت من الشرائح التي تحمل ثقل وهم اسر بكاملها، ولم يعد البحث عن عمل هو مجرد اكمال للشخصية او الترفيه او من اجل قتل الضجر والملل، بقدر ما هو أمر لا بد من ايجاد الحلول العاجلة له، فملايين الأرامل اللواتي فقدن من يعيل أسرهن وأطفالهن وايضا اسر أزواجهن يعني ان على الدولة ايجاد عمل لهن، ويبقى السؤال الذي يجب ان يطرحه كل مسؤول حين يقابل امرأة تحمل بيدها(أوراق تعيين)، لماذا تعملين ومن اجل من تعملين، وعدد الافراد الذين تعيلينهم، بدل فقرات وأسباب عديدة مطلوبة في أوراق التعيين.

 

استطلاع الرأي

مارأيك بالموقع
 

عدد الزوار

عدد زيارات مشاهدة المحنوى : 194598
الرئيسية تــــحــقــيـقــات ملايين الارامل يعني ملايين النساء اللواتي يبحثن عن عمل لاعالة أسرهن