|
الثلاثاء, 30 آذار 2010 00:00 |
|
تحقيق : احمد الحاج من بين عشرات البرامج الدعائية التي طرحها مرشحو الكتل والائتلافات خلال الحملة الانتخابية النيابية الأخيرة لم نسمع برنامجا واحدا ذا قيمة يعد الناخبين برفع الحيف والظلم الذي وقع على شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة،
وعددهم يربو على 2,5مليون معاق من الذكور والإناث في بلد مزقت أوصال أبنائه الحروب المتتابعة وشوه أجنته التلوث البيئي والإشعاعي، فهل هؤلاء خارج نطاق التغطية ام ماذا؟ ان كنتم تظنون ذلك فانتم واهمون لأن من يقرأ التاريخ بإمعان يكتشف ان الكثير ممن صنعوه هم من ذوي الاحتياجات الخاصة ولا فخر، وان الأمم التي لا تلقي بالا لمعاقيها لن يلقي الله لها بالا وسيلقي بها في مهاوي الردى، فهذا الزعيم النازي هتلر كان قد اصدر أمرا بإعدام جميع المعاقين في ثلاثينات القرن الماضي حفاظا على العرق الآري من الضعف!! فماذا كان مصيره؟ لقد مات ميتة الكلاب بعد ان أطلق النار على كلبه الالزاسي وأمر عشيقته ايفا براون بالانتحار بتناول السم ثم أطلق على رأسه النار وقام حارسه الشخصي بجمع الجثث وإحراقها-العشيقة براون، والزعيم هتلر، والكلب- بعد ثماني سنين فقط من قراره الظالم بحق ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا الدوق الروماني دراكولا الذي جمع المعاقين والمشردين في باحة قصره ثم أمر بإحراقهم قد انتهى به المطاف بالجنون المطبق وتحولت سيرته الى أفلام رعب بالاسم نفسه يلعنه القاصي والداني بعد ما حولها الكاتب الايرلندي برام ستوكر الى رواية صالحة للعرض السينمائي، وآخر ما اثار شجوننا بهذا الشأن اعترافات احد المطلق سراحهم من السجون الامريكية في العراق_اردني الجنسية_ بشأن قيام القوات الامريكية باعتقال المشردين والمعتوهين وزجهم في المعتقلات بغية نزع اعضائهم ومنحها الى جرحى القوات الامريكية بين عامي 2003_2005، ولا يسعنا الا ان نقول ما قاله المصطفى(صلى الله عليه وسلم) اذا كنت معافى في بدنك آمنا في سربك عندك قوت يومك فقد حيزت لك الدنيا، فلا تنسى من حرموا من هذه النعم، وانعم كما انعم الله عليك، واذا كنت من ذوي الاحتياجات الخاصة فابشر بخيري الدنيا والاخرة وارفع رأسك لانك.. معاق، وان كنت تشكك في كلامنا فاقرأ السطور الاتية: شيخ المنابر كشك الثائر ان يأخذالله من عيني نورهما ففي فؤادي وعقلي عنهما نور، هكذا كان عندليب المنابر عبد الحميد كشك(رحمه الله) يردد على مسامع الحاضرين في مسجده، حيث فقد الشيخ عينه اليسرى وهو في الثالثة عشرة من عمره، ثم فقد عينه اليمنى وهو في السابعة عشرة من عمره، فاصبح بصيرا ولكنه كان أمة بحق، الف 108 كتاب في الاخلاق والتربية والعقيدة ابرزها مؤلفه الرائع(في رحاب التفسير) الذي يقع في عشرة مجلدات، اضافة الى مئات الخطب التي سجل معظمها على اشرطة الكاسيت فكانت بحق مدرسة متنقلة يتفاعل معها الناس في مشارق الارض ومغاربها، فهذا الشيخ يوسف القرضاوي يقول: عجبا لهذا الشيخ الفاضل، لقد كان فاقدا للبصر ولكنه نافذ البصيرة، فما ذهبت الى بلد من بلدان العالم الغربي والإسلامي الا ورأيت الناس يستمعون الى خطبه وهم يبكون ويتضرعون ويستغفرون ويسألون الله ان يحشرهم مع (كشك) في أعلى عليين، حفظ القرآن الكريم وهو في سن العاشرة وعند التحاقه بالمعهد الديني في الاسكندرية حصل على الترتيب الاول، ومن ثم الاول على الجمهورية والاول على كلية اصول الدين بجميع مراحلها وتولى الإمامة والخطابة منذ سن الـ 12 وتعرض الى الاعتقال مرات ومرات بسبب مواقفه المناهضة للظلم والاستبداد ولمعاهدة كامب ديفيد الاستسلامية حيث تنقل بين عامي 65-81 بين ابو زعبل وسجن القلعة وسجن طرة والسجن الحربي، توفي (رحمه الله) في يوم الجمعة وهو ساجد في صلاة الضحى، كان خطيبا مفوها وصاحب نكتة ومن طرائفه قوله:(كنا نبحث عن امام عادل لاصلاح الامة فخرج علينا عادل امام)، وقوله: (عندنا عندليب اسود ظهرت له معجزتان الاولى انه امسك بيديه الهواء والثانية انه يتنفس تحت الماء)، ومن حكمه (الدنيا اذا ما حلّت أوحلت، واذا ما كست اوكست، واذا ما اينعت نعت، فحذار من الاغترار بها). شيخ المجاهدين أحمد ياسين على خطا الفاتح الكبير موسى بن نصير الذي فتح افريقيا والاندلس وهو اعرج، وعلى خطا عمر بن الجموح الصحابي الجليل الذي أبى الا ان يقاتل ويستشهد في ارض المعركة وهو اعرج وكان يقول لابنائه الذين حاولوا ان يمنعوه(اريد ان اطأ بعرجتي هذه الجنة)، سار الشيخ احمد ياسين الذي اصيب بشلل رباعي وهو يؤدي التمارين الرياضية على شاطئ غزة عام 1952 فابى الا ان يواصل دراسته حتى اصبح مدرسا للغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس غزة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وتعرض الى الاعتقال مرات ومرات، أسس عام 1987 حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي قادت الانتفاضة الفلسطينية الاولى (انتفاضة المساجد)، اعلن الصهاينة انه مستهدف بعمل عسكري في اية لحظة بعد ثماني سنين من اعتقاله وإطلاق سراحه بسبب سوء حالته الصحية، وفي 22 آذار 2004 وبعد صلاة الفجر في مسجد المجتمع الإسلامي أطلقت ثلاثة صواريخ من طائرات الاباتشي تجاه منزله فاستشهد الشيخ(رحمه الله)، لكن كلماته وحماسه وأعماله الخيرية ومواعظه الدعوية ظلت تروي للأجيال سفرا من أسفار البطولة والفداء الخالدة. أعلام في الحديث والحكمة والحلم ربما لا يعرف الكثير ان صاحب السنن الشهير الإمام الترمذي كان أعمى لكنه أوتي من العلم ما لم يؤت احدا غيره حتى أصبح من أكابر علماء الأمة حين برع في حفظ الحديث وتدوينه وأصبح كتابه (السنن) من كتب الحديث الستة المعتمدة وكذلك كتابه (الشمائل المحمدية) والعلل المفردة وكتاب أسماء الصحابة، ولم يكن شاعر الحكمة ابو العلاء المعري الذي أصيب بالعمى وهو في سن الرابعة، اقل شأنا من صاحبه فهو صاحب اللزوميات، وسقط الزند، ورسالة الغفران، وكلاهما لم يمنعهما العمى من العطاء ونصرة الدين، وعلى خطاهما سار حليم العرب الأحنف بن قيس الذي عانى اعوجاجا في ساقه والتصاقا في فخذيه وعورا في إحدى عينيه ولكنه كان حليم العرب اذا غضب غضب له مائة الف سيف لا يسألونه فيم غضب، اسلم وحسن إسلامه ودعا له النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) اللهم اغفر للأحنف. حوار مع المتخصصين حاورنا الباحث الاجتماعي قصي إبراهيم بشأن شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق وعن أقسامهم فأجابنا قائلا: * قبل الإجابة علينا ان نعرف قبلا ما هي الإعاقة وما هي أنواعها، فالإعاقة هي كل ما يعوق الإنسان عن أداء واجباته وحاجاته اليومية بنفسه، فهو بحاجة ماسة ودائمة الى مساعدة الآخرين اما أنواعها فهي: 1-الإعاقة البدنية وتشمل بتر الأطراف وتشوهها، والشلل النصفي او الرباعي. 2-الإعاقة الحسية وتشمل الصم والبكم والمكفوفين. 3-الإعاقة الذهنية وتشمل الشلل الدماغي، والأمراض العقلية، ومتلازمة داون(المنغول)، وما شاكل. 4-الإعاقة النفسية وتشمل الأمراض العصبية والذهانية بكل أشكالها. 5-شديدو العوق وهؤلاء يجمعون بين الإعاقات البدنية والإعاقات الذهنية. في العراق توجد معاهد متخصصة لعلاج ورعاية كل حالة من الحالات على حدة، وان كانت قليلة العدد ولا تستوعب جميع ذوي الاحتياجات الخاصة الا ان لها دورا فعّالا في علاج بعضهم، فمعاهد الرجاء وعددها 17 معهدا في عموم العراق تخصصت برعاية المعاقين ذهنيا، ومعاهد الأمل وعددها 22 معهدا تخصصت برعاية الصم والبكم، ومعاهد النور وعددها 5 معاهد تخصصت برعاية المكفوفين إضافة الى معهدي السعادة والمنار لرعاية الأطفال المعاقين حركيا، ومعهدي الحنان لرعاية الأطفال شديدي العوق احدهما في بغداد والآخر في كربلاء. - ما أهم أسباب الإعاقات في العراق؟ * قطعا ان الحروب الكارثية التي مر بها العراق إضافة الى المقذوفات والألغام غير المنفلقة وعددها يربو على 25 مليون تتسبب بإعاقة ما لا يقل عن 3-6 الآلاف سنويا، فضلا على التلوث البيئي والإشعاعي اللذان أديا الى تشوه الجينات بشكل كبير وبالاخص في الفلوجة والبصرة بسبب الفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب، ولا يفوتنا ان نذكر ظاهرة التقزّم التي يسببها سوء التغذية، اضافة الى امراض السكري التي تتسبب بما يعرف بالقدم السكري ونحو ذلك. - بشأن اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة الذي يحتفل فيه العراق والعالم اجمع في الثالث من كانون الاول من كل عام، وبشأن فقرات الدستور العراقي التي تهتم بذوي الاحتياجات الخاصة، توجهنا بالسؤال الى الباحث القانوني عبد الله محمد فأجابنا قائلا: * في الثالث من كانون الاول من كل عام يحتفل العراق والعالم باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة وفي العاشر من الشهر نفسه يحتفلان باليوم العالمي لحقوق الانسان، وقد مرت المناسبتان على العراقيين قبل اشهر وشرائح كبيرة منهم تعاني شتى انواع الاعاقات فضلا على الانتهاكات الخطيرة في حقوق الانسان، علما ان المادة 32 من الدستور العراقي تنص على ان الدولة ترعى المعاقين وتكفل تأهيلهم بغية دمجهم في المجتمع ولكن هذه المادة لم تفعّل لان تفعيلها يتطلب توفير المستلزمات الطبية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة مجانا او بأسعار رمزية (كراسي المشلولين، العكازات الابطية والمرفقية، سماعات خلف الاذن، الاطراف الصناعية، الوسائد المضادة للتقرحات) ولتفعيلها لابد من بناء ورش تعليمية لتأهيل المعاقين كورش النجارة والحدادة وتصليح الاجهزة الكهربائية وميكانيك السيارات... وكذلك شمولهم بمخصصات الرعاية الاجتماعية اسوة باقرانهم ، وانشاء المرافق والمراكز الرياضية في مختلف المحافظات لتأهيلهم وتحويلهم الى عناصر نافعة ومعطاء. -على ذكر المراكز الرياضية لقد تمكنت منتخباتنا (البارالمبية) من حصد الاوسمة والكؤوس التي عجزت عن تحقيقها فرق الاسوياء على مدى سبعين عاما، فماذا تقولون في ذلك؟ * نعم لقد اُدهش العراقيون بالاداء الرائع لمنتخباتنا (البارالمبية) حيث شاركوا في بطولة أثينا 2004، وبطولة بكّين 2008، وبطولة الهند 2009، وحقق منتخبنا في الهند 22 ميدالية ذهبية وفضية وبرونزية، وتربعوا بهذا الانجاز على المركز الثالث عالميا، متقدمين على فرق امريكا واوربا، وعلى المشككين بابداعات ذوي الاحتياجات الخاصة ان يتابعوا نتائج المنتخب (البارالمبي) لرفع الاثقال الذي تمكن من الحصول على ستة اوسمة ذهبية، وثلاثة فضية، واثنين برونزية، في بطولة غربي آسيا التي اختتمت فعالياتها مؤخرا ليحتل العراق بهذا الانجاز المركز الاول آسيويا، وآخر نشاطات المنتخبات (البارالمبية) المبدعة هي بطولة العراق لالعاب القوى الخاصة التي اقيمت فعالياتها في ملعب الشعب وكلية التربية الرياضية حيث سُجل 17 رقما قياسيا جديدا في مختلف الالعاب استعدادا لبطولتي لندن وبكين المقبلتين لذوي الاحتياجات الخاصة. فلوجة الخير يا ام المآذن في مدينة المآذن عدد كبير من ذوي الاحتياجات الخاصة وبالاخص الصم والبكم وهؤلاء شأنهم شأن ابناء المدينة كلهم متدينون محافظون، كان معظمهم يشكو من عدم القدرة على فهم ما يقوله خطباء الجمعة فاقترح بعضهم ان تخصص قاعة للصم والبكم في احد المساجد الكبيرة ليترجم لهم احد المتطوعين ممن يجيدون لغة الاشارة ما يقوله خطيب الجمعة كلمة كلمة، وقد شرفنا الله بحضور احدى هذه الخطب فكانت جموع الصم والبكم تذرف الدموع وتبتهل الى الباري، عز وجل، واذكر ان الخطيب كان يتحدث في تلك الجمعة المباركة عن فضل بر الوالدين وصلة الارحام وحقوق الجار، ولم يكن اعضاء جمعية المعاقين في الفلوجة اقل شأنا من اقرانهم حيث حقق فريق (البارالمبية) في الفلوجة ارقاما قياسية على مستوى محافظة الانبار في السباحة، ورمي القرص والرمح والثقل، وغيرها من الالعاب الاخرى وسيكون لنا لقاء خاص مع ابطال (البارالمبية) في الفلوجة في قابل الايام ان شاء الله. تجدر الاشارة الى ان اللجنة (البارالمبية) العراقية قد أسست في 19 تشرين الاول من عام 2003 بعد ما كان اتحادا واحدا يعنى بهذه الشريحة ممثلا بنادي وسام المجد، ويضم عددا كبيرا من المنتخبات بين صفوفه ابرزها العاب القوى، وكرة الجرس للمكفوفين والسباحة وكرة السلة على الكراسي المتحركة، وكرة الطائرة بوضع الجلوس، والتنس الارضي، والمبارزة على الكراسي اضافة الى منتخبات رفع الاثقال وهم بأمس الحاجة الى كراسي خاصة لكل نوع من هذه الرياضات لحصد المزيد من الاوسمة التي تسجل باسم العراق قبل ان تسجل باسماء ابطالها. العلاج النفسي وبشأن العلاج النفسي لذوي الاحتياجات الخاصة اتحفنا الباحث سلام عبد القادر بالقول ان معظم المعاقين ان لم نقل كلهم بحاجة الى رعاية نفسية غير متوفرة في العراق لاعتبارات كثيرة لعل العرف السائد يأتي في مقدمتها، إضافة الى نقص الكوادر المتخصصة وغياب المؤسسات المعنية بهذا الخصوص.. عالميا هناك علاج دوري لهذه الشريحة قد يكون فرديا او جماعيا، من ابرزه ما يعرف بالسايكودراما الذي ابتكره العالم دورينو، والعلاج العائلي، والعلاج الإجرائي والتحليلي، والجشتالتي، والعلاج باللعب، والعلاج بالضحك، وغيرها، هذه العلاجات غالبا ما تؤدي الى إراحة ذوي الإعاقة واعادة الثقة بالنفس اليهم، وحب الحياة والابداع فيها، وقد نجح الغرب نجاحا باهرا في هذا المضمار، ولعل العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكنغ صاحب كتاب الثقوب السوداء وموجز تاريخ الزمن الذي أهله لتصدر مقعد نيوتن في جامعة كامبرج وخير دليل على هذا ماكان لهذا الأمر ان يحدث لو لا حرص الغرب على رعاية المعاقين ورعايتهم وهذا ما نأمله من المؤسسات المعنية في العراق في قابل الأيام. |
عدد الزوار
عدد زيارات مشاهدة المحنوى : 194601