| يعدون رمضان موسماً دسماً "المجادي" يعززون وجودهم بشكل مكثف في مناطق بغداد المزدحمة |
|
|
|
| الخميس, 17 أيلول 2009 00:00 |
|
ما إن تصل حافلات نقل الركاب القادمة من شمال بغداد وهي توصل راكبيها الى نقطة الوصول في باب المعظم ويبدأ الركاب بالنزول حتى يعترضهم مستجدون يجلسون بانكسارعلى حافة الشارع حيث يسير الناس يستجدون عطفهم من خلال إبداء مسكنتهم وتلفظهم بكلمات قليلة متشابهة،منهم من يرددها بصوت يكاد لايسمع وآخر يرفع صوته ويده أمام المارة وآخر يكتفي برفع يده وغيره يكتفي بالنظر الى وجوه المارة من دون أن يتلفظ بشيء لكن نظراته الحزينة المنكسرة تحرك مشاعر ذوي القلوب الصخرية المتحجرة حتى تلينها لتدخل الأيادي الى الجيوب فتعطي مما فيها من دنانير من دون العلم بعددها . خمسة من الـ"المجادي" يجلسون على إمتداد هذا الطريق في مسافة لاتتجاوز الأربعين مترا بينهم إمرأة واحدة،كذلك هناك "مجادي" آخرون ينتشرون على قارعات الطرق في الجوانب الأخرى من باب المعظم، كما هو الحال في جميع الأماكن المزدحمة بالناس . ان الفقر منتشر لاخلاف في هذا، لكن الخلاف أن يتخذ بعضهم من الكدية مهنة،هذا ما اتفق عليه عدد من المواطنين لإبداء رأيهم بشأن هذه المسألة. يقول المواطن علي حسين: أن المسألة خطرة، وعلى المسؤولين ايجاد حل لها قبل ان تصبح المهنة الاولى في البلاد ، خصوصا وانها في تضخم مستمر ، كما ان لها مواسم مخصوصة مثل شهر رمضان الفضيل، اذ شاهدنا زيادة كبيرة هذا العام في اعداد "المجادي" الذين يجبرون الناس من خلال اساليبهم المعروفة لدى الجميع على إعطائهم النقود". ووصف الشاب محمد جمعة الكدية بأنها اجراء معين ولا علاقة لها بالفقر، فهي مرض مزمن بعد ان يفقد الانسان (ماء وجهه) . واذا يشرف شهر رمضان على نهايته ، فان استعدادات اخرى للـ"مجادي" لاستقبال العيد، و"بواكي" تستدر بها عواطف الناس، ووتستمر الحكاية فيما اصحاب القرارات يغمضون عيونهم، ويتوارون خلف القضبان وادخل السيارات المضللة والمدرعة. عدد من المواطنين أقروا أن هناك مستجدين جوالين يجوبون الأزقة والمناطق السكنية يطرقون الأبواب بابا بعد آخر في سبيل الفوز بزكاة الفطر، وأكدت المواطنة أم حيدر ان اربعة "مجادي" طرقوا باب بيتها منذ بداية شهر رمضان يطلبون زكاة الفطر. وقالت : انها ظاهرة جديدة يدخل من خلالها المستجدون الى قلوب الناس من أجل الحصول على زكاة الفطر، لذا ليس من الغرابة ان ترى ارباب هذه المهنة يتسابقون على نيلها بحقها او بدون حقها، لذا فهم يخرجون باكراً ويطرقون الأبواب بشدة لإستعجال الناس لكي يسرعوا في جني اكبر كمية ممكنة من المال. ملاحظات عديدة سجلناها خلال شهر رمضان بهذا الخصوص منها "مجادي" يجلسون على الطرقات يجهرون بالإفطار أمام الناس وايديهم ممدودة،كما رصدنا فتاة شابة كانت تستجدي من محال شارع فلسطين، وبينما خرجت من أحد المحال التجارية رن هاتفها الخليوي فأخرجته من جيبها وإذا به (نوكيا N95) والذي يقدر سعره بـ(540 دولارا). والى حي المنصور إذ نزلت أربع نسوة من سيارة أجرة صباح أحد الأيام الرمضانية وكن يرتدين ملابس رثة،قالت كبيرتهن بصيغة الآمر الناهي"توزعن كل وحدة تروح بفرع". |